الشيخ محمد هادي معرفة

417

تلخيص التمهيد

وأمثال ذلك . ومنها : تعابير عامّة صالحة لمعاني لا يعرف المقصود منها إلّابمراجعة ذوي الاختصاص ، كالدابّة في سورة النمل : « أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ » ، « 1 » والبرهان في سورة يوسف : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ، « 2 » والكوثر في « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » . والروح في « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ » « 3 » وأمثال ذلك . ومنها : استعارات بعيدة الأغوار ، يحتاج البلوغ إليها إلى سبر وتعمّق كثير ، كقوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » « 4 » وقوله : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ » « 5 » ونحو ذلك . ومن ثمّ قال الراغب : التفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو البحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز كلام مبيّن بشرح ، نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزّكاة ، وإمّا في كلام متضمّن لقصّة لا يمكن تصويره إلّابمعرفتها ، كقوله تعالى : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » « 6 » وقوله : « لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها » . « 7 » هذه نماذج من عوامل الإبهام المحوجة إلى تفسير كاشف ، وقد تبيّن أنّها تختلف تماماً عن عوامل التشابه المستدعية لتأويل مقبول . وعليه فلا يشتبه مورد أحدهما بالآخر ، وإن كانا يشتركان في خفاء المراد بالنظر إلى ذات اللفظ . هل في القرآن متشابه ؟ لا شكَّ أنّ القرآن كما هو مشتمل على آيات محكمات في أكثريَّة غالبة مشتمل على

--> ( 1 ) النمل 27 : 82 . ( 2 ) يوسف 12 : 24 . ( 3 ) النبأ 78 : 38 . ( 4 ) الرعد 13 : 41 . ( 5 ) يس 36 : 65 . ( 6 ) التوبة 9 : 37 . ( 7 ) البقرة 2 : 189 . بنقل الإتقال ، ج 2 ، ص 173 ، ط 3 .